ابو سهل عيسى المسيحي

6

المائة في الطب

بأن تعين السبب الذي يحفظ الصحة وتقرب من البدن الأشياء المعينة « 1 » في ذلك وكذلك تردها إذا زالت وذلك بأن تعينها حتى تعود إلى حالها وتقرب من البدن الأشياء النافعة في ذلك وكما أنه ليست تقصد هذه الصناعة إلى انضمام هذه الصورة من أول الأمر ولا تقوى على ذلك ، كذلك ليست تقصد في حفظها إلى أن لا تزول ابدا ولا يختل امرها ابدا فان ذلك غير ممكن [ ولكن قصدها هو أن تحفظها ( عن الزوال والاختلال ) ما أمكن فهي يحفظها أولا عن الاختلال بحسب الامكان فان اختلت حفظتها عن الزوال بالكلية وهذا أيضا لا يمكن ابدا ] « 2 » ولكن أكثر ما تحتمله طبيعة البدن لأنه كما أن وجود الصحة في البدن طبيعي كذلك زوالها عن البدن طبيعي ( أيضا ) بمعنى ان فساد البدن ليس امرا غريبا غير واجب لأنه من الواجب ضرورة ان تنحل تراكيب البدن وتستحيل مزاجاته وتخور قواه وذلك لتضاد عناصره وكثرة الأسباب المفسدة له من داخل ومن خارج ، فصناعة الطب تحفظ الصحة الموجودة في البدن ما أمكن حفظها وكذلك تردها اليه إذا لم تزل بالكلية ، فإنه ليس في قوة ( صناعة ) الطب احياء الموتى ، ولكن متى كان زوالها مقدارا قريبا أو في بعض الأعضاء دون بعض وكان البدن مع ذلك قابلا لصورة الصحة وكل صناعة تقصد إلى ايجاد هيئة في موضوع أو حفظها فيه فليس يمكنها ذلك الا بعد ان تعرف ذلك الموضوع من حيث تنحفظ فيه تلك الهيئة ( وبأي

--> ( 1 ) كذا وفي الآصفية وعلى كده : وفي الأصل « المغيية » كذا ( 2 ) ما بين المربعين زائدة في الأصفية . طريق